محمد بن جرير الطبري ( الشيعي )

127

دلائل الامامة

سيرا سجحا ( 1 ) ، لا يكلم ( 2 ) خشاشه ( 3 ) ، ولا يتعتع ( 4 ) راكبه ، ولا وردهم منهلا ( 5 ) رويا صافيا فضفاضا ( 6 ) تطفح ضفتاه ، ثم لأصدرهم بطانا ( 7 ) قد تخير لهم الري غير متحل منه بطائل إلا بغمر الماء وردعه سورة الساغب ( 8 ) ، ولانفتحت عليهم بركات من السماء والأرض ، ولكنهم بغوا فسيأخذهم الله بما كانوا يكسبون . ألا فاسمعن . ومن عاش أراه الدهر العجب ، وإن تعجبن فانظرن إلى أي نحو اتجهوا ؟ وعلى أي سند استندوا ؟ وبأي عروة تمسكوا ؟ ولمن اختاروا ؟ ولمن تركوا ؟ لبئس المولى ، ولبئس العشير . استبدلوا والله الذناني ( 9 ) بالقوادم ( 10 ) ، والعجز بالكاهل ، فرغما لمعاطس ( 11 ) قوم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون ، * ( أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون ) * ( 12 ) ؟

--> ( 1 ) السجح : السير السهل . ( 2 ) لا يكلم : لا يجرح ولا يدمي . ( 3 ) الخشاش : ما يكون في أنف البعير من الخشب . ( 4 ) لا يتعتع : أي لا يكره ولا يقلق . ( 5 ) المنهل : مورد الماء . ( 6 ) فضفاضا : كثيرا . ( 7 ) البطان : جمع بطين ، وهو الريان . ( 8 ) غير متحل منه بطائل : أي كان لا يأخذ من مالهم قليلا ولا كثيرا . إلا بغمر الماء : أي كان يشرب بالغمر ، والغمر : القدح الصغير . وردعه سورة الساغب : أي كان يأكل من ذلك قدر ما يردع ثوران الجوع . ( 9 ) الذنابي : ما يلي الذنب من الجناح . ( 10 ) القوادم : ما تقدم منه . ( 11 ) المعاطس : الأنوف . ( 12 ) يونس 10 : 35 .